أحقية الخزينة العامة في الحجز على منتوج بيع عقار المدين المرهون لفائدة الغير.


قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء
عدد 725
ملف عدد 98/2014
بتاريخ 2014/11/03





القاعدة:
المسطرة المدنية – التنفيذ – امتياز الخزينة العامة – حقوق الدائن المرتهن
- ينعقد الاختصاص للبت في رفع التعرضات على منتوج البيع للمحكمة التي بوشرت مسطرة التنفيذ امامها.
- يستثنى من الامتياز المقرر تشريعا لفائدة الخزينة العامة امتياز الدائن المرتهن الذي تبقى له الاسبقية في استيفاء دينه.
- لئن كانت المواد 106.105 و107 من م.ت.د.ع قد اقرت امتياز الخزينة العامة على أموال المدين فان هذا الامتياز يسري فقط على امتعته وغرها من المنقولات المملوكة للمدين وما تعلق بالأموال موضوع التضريب وحاصلاتها، ولا يمتد هذا الامتياز الى غير ذلك من أموال المدين.

بناء على مقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع الوثائق المدرجة بالملف.
وبناء على تقرير السيد المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين.
وتطبيقا لمقتضيات الفصل 134 و ما يليه و الفصل 328 و ما يليه و الفصل 429 من ق م م.  
من حيث الشكل : بتاريخ 17/02/2014 تقدم الخازن العام  الجاعل محل المخابرة معه بالخزينة العامة للمملكة بحي الرياض الرباط ومن معه بمقال استئنافي معفى من الرسوم القضائية يستأنفان بمقتضاه الامر الاستعجالي الصادر بتاريخ 16/01/2014عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في الملف عدد 476/2013 و القاضي، بالأمر برفع التعرض المقدم من طرف الخزينة العامة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمثبت بملف التنفيذ عدد 1228/2000 وبرفض ما عدا ذلك.
وحيث ثبت تبليغ الحكم المستأنف للطاعن بتاريخ 06/2/2014 حسب طي التبليغ المرفق بالمقال وتم استئنافه بتاريخ 17/2/2014 ،مما يبقى معه الاستئناف قد قدم داخل الأجل القانوني و مستوف لجميع الشروط الشكلية المتطلبة قانونا و يتعين التصريح بقبوله.
من حيث الموضوع :
حيث يستفاد من أوراق الملف أن، البنك الوطني للانماء الاقتصادي في شخص مصفيه السادة ش ف وع ه  تقدم بواسطة نائبه الأستاذ ر ل أمام ابتدائية الدار البيضاء بمقال استعجالي مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 12/12/2013 يعرض من خلاله، انه دائن لشركة .... بمبلغ اصلي يرتفع الى حدود 14.777.646.66 ولضمان هذه الديون صادقت الشركة على رهن من الدرجة الاولى على العقار ذي الرسم العقاري عدد 2941/26 المرهون لفائدة العارض ضمانا لاداء مبلغ 10.500.000.00 درهم وان العارض باشر مسطرة تحقيق الرهن انتهت ببيع العقار المذكور بمقتضى ملف التنفيذ عدد 1228/2000 بثمن اجمالي قدره ومبلغه 4.425.600.00 درهم وانه تقدم الى كتابة ضبط هذه المحكمة قصد تمكينه من منتوج البيع ما دام لوحده الذي يتوفر على رهن من الدرجة الاولى على العقار الا ان السيد رئيس كتابة الضبط رفض تميكنه من منتوج البيع بدعوى ان هناك تعرضات لفائدة الخزينة العامة ولفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وان هذه التعرضات غير مؤسسة قانونا عملا بالمواد 105و106و107 من القانون عدد 15.97 المنظم لمساطر استخلاص الديون العمومية ولا تعطي للخزينة العامة اي امتياز على العقار في اجراء متابعات فردية فانها لا تعطيها بالمقابل اي حق الا سبقية وباستقراء جميع هذه الفصول فانه يتبين انه لا مدونة الديون العمومية ولا مدونة التجارة يوجد بها مقتضى يمنح الدولة حق الامتياز الذي يتمتع به حاملوا الضمانات الرهنية وهو الاتجاه الذي ذهب اليه قرار محكمة الاستئناف التجارية عدد 1760/2008 في الملف عدد 670/2 800/04 وبالمقابل فان مجموعة من المواد سواء في ظ ت ت ع او مدونة الحقوق العينية او ق ل ع تعطي الاسبقية لحاملي الضمانات الرهينة في استيفاء دينهم بالاسبقية على جميع الدائنين العاديين كما تشير الى ذلك المادة 160 من ظ ت ع التى تعتبر ان الدائن المرتهن يتمتع بامتياز الراسمال بالاضافة الى فوائد السنة الجارية والتى بعدها كما ان المادة 217و204 من مدونة الحقوق العينية والمادة 1170 من ق ل ع كلها خصت الدائن المرتهن دون غيره بحق الافضلية والاسبقية في استيفاء الدين على باقي الدائنين وقد سار الاجتهاد القاضي في نفس الاتجاه اذ اعتبر الدائنين الحاملين لضمانات رهينة يستوفون حقهم بالاسبقية على باقي الدائنين، ملتمسا امر السيد رئيس كتابة الضبط بتمكين العارضة من منتوج بيع العقار ذي الرسم العقاري عدد 2941/26 موضوع التنفيذ عدد 1228/2000 مع النفاد المعجل على الاصل وادلى بصورة من التعرضات وصورة شهادة التقييد الخاصة وصورة من الاندار العقاري وصورة من الاجتهادات القضائية.
وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الامر المطعون فيه بالاستئناف.  
أسباب الاستئناف
حيث ركز الطاعن استئنافه على ان ، محكمة الدرجة الاولى استجابت لطلب المدعى وامرت برفع التعرض الذي قامت به الخزينة العامة ، وانه جاء فاسدا لان ديون الخزينة العامة للمملكة تتمتع بامتياز خاص على العقارات المفروضة عليها الضريبة وكذا على منتوج هذه العقارات كيفما كان نوعه من اكرية وثمار ومنتوج بيعها وهو امتياز يسبق امتياز الدائن المرتهن، وان العارض يتمتع بامتياز خاصا وهو امتياز ينصب على المحاصيل والثمار والاكرية وخاصة عائدات العقارات وليس على المنقولات والمعدات والضرائب والغلل وما ينتجه العقار فقط كما دهب الى دلك الحكم الابتدائي في تعليله ، وانه خلافا لما ذهبت اليه المحكمة الابتدائية فان الامتياز الذي نتحدث عنه يعطي الأولوية والأسبقية في استيفاء المبالغ المتحصلة من منتوج بع هذا العقار للخزينة العامة ، رغم كون المستانف عليه يتمتع برهن وتعطي للخزينة هذه الأولوية نظرا لكون الضرائب تشكل المورد الأساسي للدولة وموجهة لتحقيق المصلحة العامة ، كما انه تم خرق الفصل 147 من ق م م ، وان ذمة الشكة مثقلة بالديون الضريبية ، ان هذه الديون الضريبية تضمنتها جداول مذيلة   بالصيغة التنفيذية طبقا للمادتين   8و9 من مدونة تحصيل الديون العمومية، وان تسليم الاموال الناتجة عن بيع العقار الى البنك المستانف عليه دون اداء هذه الضرائب   المترتبة عليها والتى تتمتع بالقوة التنفيدية سيؤدي الى ضياع هذه الضرائب التى تمثل اهم مورد من موارد الدولة ومساسا بالقوة التنفيذية لهذه الضرائب، وان الشركة مثقلة بديون ضريبية مختلفة على خلاف ما جاء في الامر المستانف ، ملتمسا  القول بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية والغاء الامر المستانف  وبعد التصدي التصريح برفض الطلب وتمكين العارض من استخلاص دينه و بالأسبقية وتحميل المستانف عليه الصائر، وارفق المقال بطي التبليغ والنسخة التبليغية من الامر ونسخة من مستخرج الجداول ونسخة من لائحة المتابعات.  
وبجلسة 15/9/2014 ادلى نائب المستانف عليها بمذكرة جوابية اوضح من خلالها،  ان دفوعات المستأنفة هي مضمونها طلبات ولا يمكن تقديم طلبات اثناء المرحلة الاستئنافية الشئ الذي يتعين معه استبعاد طلباتها لعدم ارتكازها على اساس قانوني ، وتحميل الصائر.
وبناء على ملتمس النيابة المؤرخ  بتاريخ 17/9/2014 والقاضي بتطبيق القانون  .                                                                                                                      
وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات آخرها بجلسة 20/10/2014 حضر نائب المستانف ضده واكد المذكرة الجوابية  ،مما تقرر معه حجز القضية للمداولة لجلسة 03/11/2014.
و بعد المداولة طبقا للقانون
                        حيث ركز الطاعن استئنافه على الأسباب و الموجبات المسطرة أعلاه .
                لكن حيث ان ما اثاره المستانف من كون المحكمة الادارية بالدار البيضاء هي المختصة للبث في الطلب لا يستقيم ومعطيات الملف ذلك ان الطلب يتعلق برفع تعرضات على منتوج بيع وفقا للفصل 466 من قانون المسطرة المدينة وذلك اثر التنفيد الجبري ببيع عقاري تباشره المحكمة الابتدائية العادية في اطار ملف تنفيذي لفائدة المستانف عليه ولا يتعلق بتحصيل ديون الدولة من المكلف بالضريبة مما يبقى معه الاختصاص منعقد للمحكمة الابتدائية العادية.
وحيث يتبين من اوراق الملف ان المستانف عليه دائن لشركة .... بمبلغ اصلي يرتفع الى حدود 14777646.66 درهم، ولضمان هذا الدين اوقع رهنا رسميا على العقار ذي الرسم العقاري عدد 2941/26 المملوك للمدينة ضمانا لاداء مبلغ 10500000.00 درهم .، وان مسطرة تحقيق الرهن انتهت ببيع العقار المذكور بمقتضى ملف التنفيذ عدد 1228/2000 بمبلغ اجمالي قدره 4325600.00 درهم .
وحيث ان تعرض الخزينة العامة على استخلاص البنك الوطني للانماء الاقتصادي لدينه من منتوج البيع غير مرتكز على اساس قانوني ذلك ان مقتضيات المواد 105.106و107 من القانون المنظم لمساطر  استخلاص الديون العمومية لا تمنح امتيازا للخزينة العامة الا على الأمتعة وغيرها من المنقولات التى يملكها المدين اينما وجدت وكذا المعدات والسلع الموجودة في المؤسسة المفروضة عليها الضريبة بالاضافة الى المحاصيل والاكرية وعائدات العقارات المفروضة  عليها الضريبة ويستثنى من امتياز الخزينة العمومية امتياز الدائن المرتهن الذي تبقى له الاسبقية في استيفاء دينه (قرار رقم 55 الصادر بتاريخ 22/2/2010 ملف عدد 251-2009-4 منشور في مجلة قضاء محكمة الاستئناف بالرباط السنة 13 العدد 3).
وحيث انه واستنادا الى التعليل اعلاه يبقى ما قضى به الامر المستانف مصادف للصواب ويتعين تأييده.
لهذه الأسبـاب
فإن محكمة الاستئنـاف وهـي تقضي علنيـا ، حضوريا وانتهائيا:
في الشـكـلبقبول الاستئناف
في الموضوع: برده وبتاييد الامر المستانف مع تحميل الخزينة العامة الصائر.
                بهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه في بالقاعة العادية للجلسات الاعتيادية بمقر محكمة الاستئناف بالدار البيضاء دون أن تتغير الهيئة الحاكمة أثناء الجلسات .

فيديوهات

صور